علي الأحمدي الميانجي
204
مواقف الشيعة
مختلفون ، ومنهم من روى أنه لما قال : اجتهد رأيي قال له : لا أحب أن أكتب إليك كذا ، ولو سلمنا صيغة الخبر على ما ذكرت لاحتمل أن يكون معنى قوله : ( أجتهد رأيي ) : أني أجتهد حتى أجد حكم الله تعالى في الحادثة من الكتاب والسنة . وأما ما رويته عن الحسن عليه السلام من حكم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ففيه تصحيف ممن رواه ، والخبر المعروف أنه قال : ( فإن لم يجد في السنة شيئا رجز فأصاب ) يعني بذلك القرعة بالسهام ، وهو مأخوذ من الرجز والفأل ، والقرعة عندنا من الاحكام المنصوص عليها وليست بداخلة في القياس . فقد تبين أنه لا حجة لك فيما أوردته من الآيات والاخبار . فقال أحد الحاضرين : إذا لم يثبت للقايسين نص في إيجاب القياس ، فكذلك ليس لمن نفاه نص في نفيه من قرآن ولا أخبار ، فقد تساويا في هذه الحال . فقلت له : قد قدمت من الدليل العقلي على فساد القياس في الشرعيات وما يستغني به متأمليه عن إيراد ما سواه . ثم إن الامر بخلاف ما ظننت ، وقد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن وثابت الاخبار ، قال الله عز وجل : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ولسنا نشك في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل ، وقال سبحانه : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ) ومستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له أن يضيفه إلى الله ولا إلى رسوله صلى الله عليه وآله ، وإذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس دون غيره ، وهو المحلل والمحرم في الشرع بقول من عنده وكذب وصفه بلسانه ، فقال سبحانه : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ونحن نعلم أن القياس معول على الظن دون العلم ، والظن مناف